الفيض الكاشاني
11
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
متّسع ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤا بالعشاء قبل العشاء » ( 1 ) . ومهما كانت النفس لا تتوق إلى الطعام ، ولم يكن في تأخير الطعام ضرر فالأولى تقديم الصلاة فأمّا إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان في التأخير ما يبرد الطعام أو يشوّش أمره فتقديمه أحبّ عند اتّساع الوقت ، تاقت النفس أم لم تتق لعموم الخبر ولأنّ القلب لا يخلو عن الالتفات إلى الطعام الموضوع وإن لم يكن الجوع غالبا . السابع أن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه » ( 2 ) . وقال أنس : « كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يأكل وحده » ( 3 ) . أقول : وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الطعام إذا جمع أربع خصال فقد تمّ : إذا كان من حلال ، وكثرت الأيدي ، وسمّي في أوّله ، وحمد اللَّه في آخره » ( 4 ) . « القسم الثاني في آداب حالة الأكل ، وهو أن يبدأ باسم اللَّه في أوّله وبالحمد في آخره ، ولو قال مع كلّ لقمة : « بسم اللَّه » فهو حسن حتّى لا يشغله الشره عن ذكر اللَّه تعالى » . أقول : وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : إذا وضعت المائدة حفّتها أربعة أملاك ، فإذا قال العبد : « بسم اللَّه » قالت الملائكة للشيطان : اخرج يا فاسق فلا سلطان لك عليهم ، فإذا فرغوا فقالوا : « الحمد للَّه » قالت الملائكة للشيطان : قوم أنعم اللَّه عليهم فأدّوا الشكر لربّهم ، وإذا لم يقل
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ج 7 ص 107 عن أنس بن مالك وأيضا أخرجه أحمد في المسند عنه كما في الفتح الرباني ج 17 ص 91 . وقد مر في المجلد الأول عن النسائي وغيره . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في حديث تحت رقم 3286 . ( 3 ) رواه الطبرسي في المكارم ص 32 في حديث . ( 4 ) المصدر ج 6 ص 273 .